RSS
أحمد بيومى _صحفى مصرى_ بحب السينما ومجنون رسمى .. أحيانا بركب خيل فى فى نص الليل وأحيانا افضل فى البيت أسبوع. أؤمن أن السينما كالجامع والكنيسة .. مكان مقدس وأن القاهرة قاهرة

أستغماية




كنت أجلس مستسلما لجهاز الكمبيوتر، الذى أصبح مكانه المفضل الدائم السرير، وبينما تتقاذفنى المواقع وأحاول اللحاق بالأخبار والكتابات والمعلومات والتقارير_ الكاذبة غالبا_ لمحت كوب الشاي بالحليب الذى أعددته قبل نصف ساعة وكالعادة نسيته تماما. تناولت الكوب، وقررت أن أهرب معه إلى البلكونة أتلمس نسمة هواء، فالصحف جميعها أشارت أن مصر المحروسة تمر بموجة حارة، وتناسوا أننا نعيش فى جو حار طوال العام يمر به موجة باردة لا تزيد عن أسبوع، إتكئت على سور البلكونة وأبتسمت فورا.
مجموعة من الصبية الصغار يلعبون اللعبة التى مارسها أبناء جيلى بأكمله وربما الأجيال التى سبقتنا وصولا إلى الجد الذى بنى الهرم الأكبر. أصواتهم البرئية وحراكتهم العفوية والنظرات الملئ بالدهشة هيجت الذكريات. وللأسف لم تستمر ابتسامتى طويلا.
لعبة "ثبت" أو "استغماية"، تنص قوانينها على هرب جميع أفرادها فى الوقت الذى يقوم شخص منهم بإغماض عينه والعد إلى مئة (10 -20 -30 ....) ويلتفت ليثبت من يقع عليه بصره. وفور إنكشاف الفرد الأول، الذى _بحكم قدراته العقلية المحدودة_ إختار الإختفاء فى مكان مكشوف للجميع، وشى على أقرب صديق له، الذى بدوره إختار مكانا _عبقريا_ أسفل إحدى السيارات، وأعتقد أنه كان يلزم للمتقفى سنوات حتى يعثر عليه.
فرغ كوب الشاى، وامتلائت بطاريات مشاعرى. هل ما حدث أمامى نوعا من أنواع الخيانة؟، وهل لو علم المخدوع بحقيقة الأمر سيثور أم يقنع بالمقدور؟، أكان من المفترض أن ألعب دورا أكثر إيجابية وأخبر المجنى عليه بحقيقة الوضع؟. حاولت تذكر عندما كنت صغيرا مثلهم، هل تم خداعى بهذه الطريقة ؟

قطع

0 comments:

Post a Comment

 
Copyright 2009 مـــشـــهــد خــارجـــى. All rights reserved.
Free WordPress Themes Presented by EZwpthemes.
Bloggerized by Miss Dothy